عثمان بن جني ( ابن جني )
270
الخصائص
* أنى أجود لأقوام وإن ضننوا " 1 " * فأنت تعلم بهذا أن أصل شلّت يده شللت : أي لو جاء مجىء الصحيح لوجب فيه إظهار تضعيفه . وقد قال الفرزدق : ولو رضيت يداى بها وضنّت * لكان علىّ في القدر الخيار " 2 " ( فأصل ضنّت إذا ضننت ، بدلالة قوله : ضننوا ) . وكذلك قوله : تراه - وقد فات الرماة - كأنه * أمام الكلاب مصغى الخدّ أصلم " 3 " تعلم منه أن أصل قولك : هذا معطى زيد : معطى زيد . ومن أدلّ الدليل على أن هذه الأشياء التي ندّعى أنها أصول مرفوضة لا يعتقد أنها قد كانت مرّة مستعملة ثم صارت من بعد مهملة ما تعرضه الصنعة فيها من تقدير ما لا يطوع النطق به لتعذّره . وذلك كقولنا في شرح حال الممدود غير المهموز الأصل ؛ نحو سماء ، وقضاء . ألا ترى أن الأصل سماو ، وقضاى ، فلمّا وقعت الواو والياء طرفا بعد ألف زائدة قلبتا ألفين ، فصار التقدير بهما إلى سماا ،
--> ( 1 ) عجز البيت لقعنب ابن أم صاحب في سمط اللآلي ص 576 ، والكتاب 1 / 29 ، 3 / 535 ، ولسان العرب ( ظلل ) ، ( صنن ) ، والمنصف 1 / 339 ، 2 / 303 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 1 / 150 ، 245 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 241 ، والمقتضب 1 / 142 ، 253 ، 3 / 254 . ويروى صدره : * مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي * ( 2 ) البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 294 ، والمحتسب 2 / 181 ، والمقرب 1 / 252 ، ويروى ( للقدر ) مكان في القدر . والكامل 1 / 178 بتحقيقى . وقبله . ندمت ندامة الكسعىّ لما * غدت مني مطلّقة نوار وكانت جنّتى فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضّرار ولو أنى ملكت يدي ونفسي * لكان علىّ للقدر الخيار " ونوار " هذه كانت زوجته . تاقت نفسه إليها بعد أن طلقها ثلاثا . ( 3 ) البيت لأبى خراش الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3 / 1219 ، والمعاني الكبير ص 730 ، وبلا نسبة في الممتع في التصريف 2 / 556 ، والمنصف 2 / 81 . أصلم : مقطوع الأذنين .